السيد نعمة الله الجزائري
20
عقود المرجان في تفسير القرآن
الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ » في الدنيا في قولهم إنّ اللّه لا يبعث أحدا بعد موته . ويجوز أن يتعلّق اللّام بقوله : « وَلَقَدْ بَعَثْنا » . أي : بعثنا إلى كلّ أمّة رسولا ليبيّن لهم ذلك الرسول ما يختلفون فيه ويهديهم إلى طريق الجنّة . « 1 » [ 40 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 40 ] إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 40 ) « إِنَّما قَوْلُنا » . مبتدأ و « أَنْ نَقُولَ » خبره . « كُنْ فَيَكُونُ » . كلاهما من كان التامّة . وهذا مثل لأنّ مرادا لا يمتنع على اللّه وأنّ وجوده عند إرادته من غير أن يكون ثمّة قول . أو المعنى : انّ إيجاد كلّ مقدور على اللّه بهذه السهولة . فكيف يمتنع عليه البعث الذي هو من المقدورات ؟ « 2 » « إِذا أَرَدْنا » . عن أبي الحسن عليه السّلام ، الإرادة من اللّه إحداثه الفعل لا غير ذلك . لأنّه جلّ اسمه لا يهمّ ولا يتفكّر . « 3 » [ 41 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 41 ] وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 41 ) « وَالَّذِينَ هاجَرُوا » . هم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحابه ، ظلمهم أهل مكّة ففرّوا بدينهم إلى اللّه . منهم من هاجر إلى الحبشة ثمّ إلى المدينة فجمع بين الهجرتين . ومنهم من هاجر إلى المدينة . وقيل : هم الذين كانوا محبوسين معذّبين بعد هجرة رسول اللّه وكلّما خرجوا تبعوهم فردّوهم ؛ منهم بلال وعمّار . « فِي اللَّهِ » ؛ أي : في حقّه ولوجهه . « حَسَنَةً » . صفة للمصدر . أي : لنبوّئنّهم تبوئة حسنة . وقيل : لننزلنّهم في الدنيا منزلة حسنة ؛ وهي الغلبة على أهل مكّة الذين ظلموهم وعلى العرب قاطبة وعلى أهل المشرق والمغرب . « لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ » . أي الكفّار . أي : لو علموا أنّ اللّه يجمع هؤلاء المستضعفين الدنيا والآخرة ، لرغبوا في دينهم . أو
--> ( 1 ) - مجمع البيان 6 / 556 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 606 . ( 3 ) - أمالي الطوسيّ / 211 .